في خطوة تُعد الأضخم منذ إطلاق خوارزميات الإعلانات الممولة، أعلنت Meta عن تحديث جديد كليًا يحمل اسم Andromeda — نظام ذكاء اصطناعي متكامل يُعيد تعريف الطريقة التي تُدار بها الإعلانات على منصات فيسبوك وإنستجرام.
بحسب بيان الشركة الرسمي، هذا التحديث لا يمثل مجرد تطوير تقني، بل هو تحول جذري في فلسفة الإعلان الرقمي، ينتقل من مرحلة “من تهدف إليه؟” إلى مرحلة “من لديه نية الشراء فعليًا؟”.
ما هو Meta Andromeda؟
الاسم “Andromeda” مأخوذ من اسم مجرة ضخمة، وهو وصف دقيق لحجم الثورة التي يقودها هذا النظام.
فالفكرة الأساسية خلف التحديث هي استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (Machine Learning) لقراءة سلوك المستخدمين بدقة متناهية، ثم عرض الإعلانات بناءً على نوايا الشراء الحقيقية، وليس الاهتمامات العامة كما كان سابقًا.
بمعنى أن خوارزميات ميتا لن تعتمد بعد اليوم على الاستهداف التفصيلي وعلى من يهتم ولكن ستعتمد على من ينوي الشراء فعلا.
وداعًا لعصر الأستهداف التفصيلي
من أبرز التغييرات التي أعلن عنها التحديث الجديد هي إلغاء مفهوم الاستهداف التفصيلي (Detailed Targeting).
لن تحتاج كمعلن إلى تحديد اهتمامات أو فئات جمهور يدويًا، لأن النظام الجديد يعتمد كليًا على Advantage+ Audience وAdvantage+ Automation — وهما منظومتان تعملان بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
من الآن فصاعدًا:
- دع الخوارزمية تتعلم تلقائيًا من بياناتك وسلوك مستخدميك لتجد الجمهور الأمثل.
- لا تضف اهتمامات يدويًا.
- لا تستبعد جمهورًا.
كيف يعمل نظام Andromeda؟
نظام Andromeda يعتمد على بنية تقنية متقدمة تم تطويرها بالشراكة مع NVIDIA، ويستخدم معالجًا متخصصًا لتسريع عمليات تعلم الآلة وتحليل البيانات في الوقت الحقيقي.
عملية اختيار الإعلان المناسب تمر بثلاث مراحل رئيسية:
- فلترة المستخدمين والإعلانات:
النظام يقوم بتقسيم الإعلانات إلى فئات مثل الملابس، العقارات، الكورسات… ثم يصنفها إلى فئات فرعية (رجالي، نسائي، أطفال، إلخ).
بعدها يطابق كل إعلان مع المستخدمين الذين تُظهر بياناتهم نية حقيقية للشراء. - تحليل جودة الإعلانات:
الخوارزمية تقرأ الإعلانات نفسها، وتقيّمها بناءً على وضوح النص والصوت وجودة الصورة. - اختيار الإعلانات الأنسب:
يتم عرض الإعلانات الأكثر اتساقًا مع نية المستخدم وسلوكه اللحظي، وليس مجرد اهتمامه العام.

الذكاء الاصطناعي يفهم الآن نية المستخدم
النقطة الجوهرية في نظام Andromeda هي أنه أصبح يفهم “النية الشرائية”، وهو ما لم يكن ممكنًا في الأجيال السابقة من الخوارزميات.
يعتمد النظام على ثلاث ركائز لفهم هذه النية:
- بيانات التحويل والـPixel:
لتتبع السلوك داخل موقعك أو متجرك الإلكتروني. - التفاعلات السابقة مع إعلاناتك:
كل نقرة، مشاهدة، أو تفاعل سابق تصبح إشارة تعلم جديدة. - النشاط الكتابي والصوتي:
النظام يحلل الكلمات التي يكتبها المستخدم أو يتحدث بها عبر التطبيقات لفهم ما يفكر فيه حاليًا.
وهكذا، تنتقل الإعلانات من نموذج “من المحتمل أن يشتري” إلى نموذج “من لديه نية الشراء الآن”.
الكرييتيف (Creative) هو قلب النظام الجديد
أكدت ميتا بوضوح أن نجاح الإعلانات في عصر Andromeda يعتمد بنسبة كبيرة على جودة وتنوع المحتوى الإعلاني.
الخوارزمية الآن “تفهم” إعلانك عبر:
- تنويع الإعلانات داخل المجموعة الواحدة:
لا تطلق حملة بكرييتيف واحد فقط.
ميتا تطلب منك رفع عدة نسخ مختلفة ليختار الذكاء الاصطناعي الأنسب للجمهور الصحيح. - الصوت في الفيديو:
يجب أن يكون واضحًا ومفهومًا لأن ميتا أصبحت تفسّر الكلمات المنطوقة لتحديد نوع المنتج. - النص المكتوب على الصور:
يجب أن يحتوي على كلمة واحدة فقط باللغة الإنجليزية تعبّر عن المنتج (مثل Shoes أو iPhone).
النصوص الطويلة لم تعد فعّالة.
كيف تتعلم الخوارزمية منك؟
- لا تحذف حملاتك القديمة، لأنها مصدر التعلم الأساسي للآلة.
- اجعل كل الحملات داخل الحساب تخدم نفس المجال أو المنتج.
- قدّم أكثر من شكل للمحتوى الإعلاني (فيديو، صورة، نص).
من الاستهداف إلى الإشارة
- لم يعد السؤال اليوم “من تستهدف؟”، بل “ما الإشارة التي تعطيها للنظام؟”.
- كل تفاعل وكل إعلان هو “إشارة تعلم” تساعد الخوارزمية على فهم جمهورك.
- كلما كانت إشاراتك أوضح وأكثر دقة، كلما كانت نتائجك أفضل وتكلفتك أقل.
الخلاصة
تحديث Meta Andromeda هو نقطة تحول تاريخية في مجال الإعلانات الرقمية.
من اليوم، لم يعد المسوّق الناجح هو من يجيد الاستهداف، بل من يجيد بناء محتوى إعلاني ذكي ومتجدد قادر على التواصل مع خوارزميات التعلم الآلي بوضوح.
باختصار: عصر “كيف تستهدف؟” انتهى.
والآن بدأ عصر “كيف يفهمك الذكاء الاصطناعي؟”.
